السيد محمد سعيد الحكيم

601

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

يندمل « 1 » ، والرسول لما يقبر . ابتداراً زعمتم « 2 » خوف الفتنة . أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ « 3 » . فهيهات منكم ، وكيف بكم ، وأنى تؤفكون « 4 » ، وكتاب الله بين أظهركم ، أموره ظاهرة ، وأحكامه زاهرة وأعلامه باهرة ، وزواجره لايحة ، وأوامره واضحة ، وقد خلفتموه وراء ظهوركم . أرغبة عنه تريدون ؟ أم بغيره تحكمون ؟ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا « 5 » ، وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ « 6 » . ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ويسلس قيادها « 7 » ، ثم أخذتم تورون وقدتها وتهيجون جمرتها « 8 » ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي ، وإطفاء أنوار الدين الجلي ، وإهمال سنن النبي الصفي ، تشربون حسواً في ارتغاء « 9 » ، وتمشون

--> ( 1 ) يعني : أن الجرح بوفاة النبي ( ص ) لم يبرأ بعد ، ولم ينس المصاب به ( ص ) . ( 2 ) تعريض باعتذارهم عن الإسراع في أمر الخلافة وفي بيعة الخليفة بخوف الفتنة بين المسلمين وانشقاقهم على أنفسهم . ( 3 ) سورة التوبة الآية : 49 . ( 4 ) يعني : تصرفون . وكأنها عليها السلام بذلك تنذرهم بخطر ما فيه وضرره ، وأنه هيهات أن يقبل منهم عذر وكيف يكون حالهم وإلى أين صرفهم الشيطان والحال أن الكتاب المجيد بين أظهرهم قد أوضح الحق وألزمهم به . ( 5 ) سورة الكهف الآية : 50 . ( 6 ) سورة آل عمران الآية : 85 . ( 7 ) يعني : سهل عليهم إدارة أمور الخلافة وقيادة الأمور . وقد أشارت عليها السلام بذلك إلى أنهم بعد أن استولوا على الخلافة واستتبت لهم الأمور سارعوا إلى العدوان على أهل البيت عليهم السلام بغصب حقوقهم في فدك والميراث من النبي ( ص ) وغيره . ( 8 ) شبهت عليها السلام مصيبة أهل البيت عليهم السلام بغصب الخلافة بالجمرة الكامنة ، وكأن الاعتداء عليهم بغصب حقوقهم أشعل النار فيها وهيجها ، فاشتد مصابهم . ( 9 ) الارتغاء أخذ رغوة اللبن ، والحسو منه شرب اللبن نفسه تدريجاً : فهم يظهرون أنهم يريدون أخذ الرغوة فقط لكنهم في الحقيقة يشربون معه اللبن نفسه ، وفي بعض الروايات : « تسرون حسواً في ارتغاء » . وهو مثل يضرب لمن يظهر شيئاً ويبطن غيره .